أعلنت شركة شيري الجزائر عن نيتها تصدير سياراتها إلى سبع دول إفريقية، في خطوة تراها إدارة الشركة جزءًا من استراتيجية لتحويل الجزائر إلى منصة صناعية وتصديرية نحو القارة السمراء. هذا التصريح أثار جدلاً واسعًا بين المتابعين، حيث تطرح تساؤلات جدية حول مدى واقعية هذا المشروع في ظل المعاناة التي يعيشها السوق المحلي من شح كبير في توفر سيارات شيري للمواطنين.
حسب ما جاء في تصريحات نُشرت على موقع Dzair Tube فإن رئيس الشركة الأم أكد أن جميع الطرازات الموجهة للتصدير ستُصنع محليًا في الجزائر، فور انطلاق نشاط المصنع بشكل كامل. ويُفترض أن هذا المصنع سيُمكّن الجزائر من تعزيز صادراتها غير النفطية، ويمنح شيري مكانة استراتيجية داخل السوق الإفريقية التي تشهد طلبًا متزايدًا على السيارات الصينية منخفضة التكلفة.
بدورها، أوضحت تقارير أخرى على موقع Algeria Invest أنّ الشركة حصلت بالفعل على الموافقة الرسمية لتشييد مصنعها في ولاية برج بوعريريج، بطاقة إنتاجية قد تصل إلى 50 ألف وحدة سنويًا، مع إمكانية التوسع إلى 100 ألف وحدة مستقبلًا. المشروع يهدف إلى تلبية جزء من الطلب المحلي، لكنّه يركز أيضًا على التصدير كأولوية.
غير أن هذه الطموحات تقابلها انتقادات في الشارع الجزائري، حيث يعاني المواطنون من صعوبة الحصول على سيارات شيري حتى بعد تقديم الطلبيات، وهو ما أكدته تقارير داخلية من zaztava الذي رصد شكاوى متكررة بخصوص تأخر التسليم وندرة المركبات المعروضة. هذا الواقع يطرح السؤال المحوري: كيف يمكن لشيري أن تؤكد قدرتها على التصدير وهي لم تتمكن بعد من تغطية الطلب المحلي؟
تقرير آخر نشره موقع Guangcaiauto أشار إلى أنّ نقص السيارات في الجزائر وارتفاع الأسعار كانا من بين أبرز العوامل التي دفعت الحكومة إلى تسريع وتيرة مشاريع التصنيع المحلي. غير أن التحديات المتعلقة بسلاسل التوريد، واستيراد المكونات، وإجراءات البيروقراطية، تبقى عوائق حقيقية أمام انطلاق الإنتاج بكامل طاقته.
وبالعودة إلى السوق الإفريقية، فإن شركات صينية أخرى مثل Geely وBYD سبقت شيري في تعزيز وجودها ببعض الأسواق الناشئة، ما يزيد من المنافسة. لكن الجزائر تملك موقعًا استراتيجيًا يجعلها بوابة لوجستية نحو إفريقيا الغربية والوسطى، وهو ما قد يمنح شيري أفضلية إذا تمكنت فعلاً من إطلاق الإنتاج بكميات كافية.
في النهاية، يبقى التساؤل مفتوحًا: هل ستنجح شيري الجزائر في الوفاء بوعودها وتصدير سيارات إلى سبع دول إفريقية، أم أنّ الواقع المحلي المتمثل في شح السيارات وخيبة أمل المستهلكين سيجعل من هذه التصريحات مجرد وعود مؤجلة؟ الجواب رهن بالأشهر القادمة، مع بدء تشغيل المصنع الجديد فعليًا وظهور نتائج ملموسة في السوق.
قسم التحرير
فريق متخصص في عالم السيارات وكل ما يتعلق بها من أخبار محلية وعالمية
.png)
تعليقات
إرسال تعليق