يبدو أن شهر ديسمبر سيكون مختلفا تماما عن الأشهر الماضية بالنسبة لقطاع السيارات في الجزائر فبعد فترة طويلة من الانتظار وحالة الجمود التي عاشها السوق المحلي بدأت المؤشرات تتجه نحو انفراج حقيقي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ينتظرها المواطنون بفارغ الصبر ويأتي هذا التحول في سياق سلسلة من التحركات الرسمية والميدانية التي تبعث على التفاؤل وتوحي بأن السوق قد يدخل في مرحلة انتعاش تدريجي بعد سنوات من الاضطراب وغياب العرض وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق وفي الوقت الذي يتطلع فيه الجزائريون إلى حلول ملموسة تعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي تبرز عدة ملفات مهمة ستشكل ملامح هذا الشهر الذي قد يكون نقطة تحول.
في مقدمة هذه الملفات يبرز دخول شاحنات Tirsamالصغيرة مرحلة التوزيع وهي خطوة اعتبرها كثيرون بداية فعلية لعودة المركبات المنتجة محليا إلى السوق بعد فترة طويلة من الانقطاع كما أن هذه الشاحنات التي تستهدف فئة المهنيين وأصحاب المؤسسات الصغيرة ستساهم في تخفيف الضغط على سوق المركبات النفعية الذي عرف في السنوات الأخيرة نقصا حادا نتيجة توقف أغلب المشاريع الصناعية وتزامن ذلك مع انتظار كبير علامة Fiat Algerie وبالخصوص لسيارة فيات باندا الجزائرية التي تحولت إلى حديث الشارع خلال الأشهر الماضية إذ ينتظر الكثير من الزبائن طرحها بشكل رسمي في السوق خصوصا بعد انتشار صورها من مصنع وهران وظهور نسخ جاهزة للتسويق وهو ما يعزز فرضية أنها ستكون من أبرز مستجدات ديسمبر.
وفي السياق نفسه يبرز تصريح السفير الماليزي بالجزائر في لقائة مع قناة الحياة TV الجزائرية حول مشروع صناعي مشترك في قطاع السيارات وهو تصريح أعاد الأمل في عودة الاستثمارات الأجنبية إلى هذا القطاع بعد فترة من الغموض والتردد، فالتعاون الجزائري الماليزي يمكن أن يشكل إضافة نوعية للسوق المحلية خصوصا وأن الشركات الماليزية تمتلك خبرة معتبرة في تصنيع المركبات الاقتصادية التي تلائم احتياجات السوق الجزائرية، ومع أن التفاصيل لم تعلن بعد إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الخطوات العملية قد تكون أقرب مما يتوقعه الكثيرون وقد تكون بدايتها هذا الشهر أو بداية السنة المقبلة على أبعد تقدير.
كما يتداول في الأوساط الاقتصادية إمكانية عودة مشروع هيونداي إلى النشاط في الجزائر رغم أن هذا الملف لم يتضح ان كان في شهر ديسمبر القادم إلا أن المؤشرات المتعلقة بتسوية ملفات سابقة وعودة التواصل بين الجانب الجزائري والشركة الأم تعطي انطباعا بأن المشروع قد يعود إلى الواجهة في أي لحظة وإن لم ينطلق في ديسمبر فسيكون قريبا جدا وهو ما قد يضيف منافسة قوية في السوق خاصة في فئة السيارات السياحية التي تعرف طلبا متزايدا يوما بعد يوم.
ومن جانب آخر يبرز النشاط المكثف لوزارة التجارة خلال الأسابيع الماضية من خلال سلسلة قرارات تهدف إلى تنظيم استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات والحد من الفوضى التي عرفها هذا المسار، فقد أصبح واضحا أن الوزارة تتجه نحو منح الأولوية للاستيراد الفردي بدل الجماعي مع منع عرض السيارات في القاعات التجارية وإغلاق الباب أمام شبكات الوساطة والمضاربة وهو ما سيؤدي تدريجيا إلى تخفيض الطلب على العملة الصعبة في السوق الموازية وبالتالي تخفيف الضغط عن قيمة الدينار كما سيسمح للمواطن بالحصول على مركبة مستوردة بشكل مباشر دون وسطاء ودون أسعار مبالغ فيها.
وفي نهاية المطاف يمكن القول إن ديسمبر 2025 قد يكون بالفعل شهرا مفصليا في تاريخ سوق السيارات بالجزائر فعودة التوزيع المحلي وتحركات المستثمرين الأجانب وإجراءات الوزارة كلها عناصر تتقاطع نحو هدف واحد وهو إعادة الثقة للمواطن وخلق سوق شفافة أكثر عدلا واستقرارا ومع أن الطريق ما يزال طويلا إلا أن ما يحدث اليوم يعد خطوة أولى في الاتجاه الصحيح وبارقة أمل في أن تعود السيارات بأسعار مقبولة وتنافسية تضع حدا لمعاناة استمرت لسنوات.
قسم التحرير
فريق متخصص في عالم السيارات وكل ما يتعلق بها من أخبار محلية وعالمية
تعليقات
إرسال تعليق