بعد قرار تونس سيارة لكل عائلة هل تكرر الجزائر التجربة؟

بعد قرار تونس سيارة لكل عائلة هل تكرر الجزائر التجربة؟ | Zaztava

يشهد متتبعي أخبار السيارات الجزائريين منذ الأمس الثاني من ديسمبر نقاشا واسعا حول إمكانية أن تتجه السلطات الجزائرية إلى فتح باب استيراد السيارات للعائلات الجزائرية كما فعلت الجارة تونس وذلك بعد القرار الذي أعلنته السلطات التونسية يوم أمس والقاضي بالسماح باستيراد السيارات الأقل من ثماني سنوات تحت شعار سيارة لكل عائلة وبدون جمركة والذي نشر موقع zaztava.com حوله مقالا مفصلا بعنوان تونس تسمح باستيراد السيارات الأقل من 8 سنوات دون رسوم جمركية، وهو القرار الذي أحدث ضجة إيجابية كبيرة داخل تونس وجعل الكثير من التونسيين يعبرون عن فرحتهم معتبرين أن الدولة أعادت إليهم القدرة على امتلاك سيارة بسعر معقول بعد سنوات من الارتفاع الكبير في السوق.

وقد تسبب هذا القرار في هبوط ملحوظ في أسعار السيارات في تونس حيث تراجعت قيمة الكثير من الطرازات سواء المستعملة أو حتى الجديدة بنسبة معتبرة نظرا لانفتاح السوق أمام خيارات أوسع وأكثر تنافسية كما أن إزالة الرسوم الجمركية فتحت المجال أمام آلاف العائلات للحصول على سيارة بتكاليف أقل مما كان عليه الوضع سابقا وهو ما خلق حالة من الارتياح لدى المواطنين ورحبت به فئات واسعة من المجتمع باعتباره خطوة عملية لتخفيف الضغط الاقتصادي وتحسين جودة الحياة اليومية.

هذا التطور السريع في سوق السيارات التونسية دفع الكثير من الجزائريين إلى توجيه أنظارهم إلى حكومتهم مطالبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي باتخاذ خطوة مماثلة حيث امتلأت التعليقات بالدعوات التي تطالب الدولة بالسماح باستيراد السيارات من طرف العائلات الجزائرية بنفس النموذج التونسي خاصة أن أسعار السيارات في الجزائر ما تزال مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن كما أن الندرة في بعض الأنواع وعدم انتظام السوق ساهمت في ارتفاع الأسعار بشكل أكبر مما جعل امتلاك سيارة جديدة أو حتى مستعملة أمرا صعبا لدى شريحة واسعة من المجتمع.

ويرى المتابعون أن القرار التونسي يمثل مثالا يمكن دراسته وتكييفه بما يناسب الوضع الاقتصادي الجزائري حيث يعتبر العديد من المواطنين أن فتح الاستيراد للعائلات مع رفع أو تخفيف الرسوم الجمركية سيساهم في كسر الاحتكار وضخ سيارات بأسعار معقولة وإنعاش سوق المركبات الذي يشهد اضطرابا منذ سنوات ويعتقد كثيرون أن مثل هذا القرار سيكون له تأثير مباشر على الأسعار وقد يساعد في عودة التنافس بين وكلاء البيع ويخفض التكاليف التي يتحملها المستهلك في النهاية.

ومن جانب آخر يرى خبراء أن الدولة الجزائرية تسير في الوقت الراهن في مشروع أكبر يركز على الصناعة المحلية للسيارات وأن الخطوات التي تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة توحي بأن الجزائر تعمل على بناء قاعدة صناعية قوية تمكنها من تقليل الاعتماد على الاستيراد تدريجيا فقد شهدت البلاد عودة نشاط مصنع فيات بوهران وبدء الإنتاج المحلي بعد فترات من التوقف إلى جانب توسع مشاريع تيرصام وإعلان شراكات جديدة مع علامات عالمية مع الحديث عن مشاريع قادمة مع شركات ماليزية وكورية وهو ما قد يعيد تشكيل سوق السيارات في الجزائر على أسس طويلة الأمد.

وبين رغبة المواطنين في قرار سريع مشابه للقرار التونسي وبين خطط الدولة التي تبدو مركزة على التصنيع يبقى السؤال مطروحا هل تتجه الجزائر إلى فتح الاستيراد للعائلات لخفض الأسعار بشكل فوري أم ستفضل المضي في مسار الصناعة المحلية كحل استراتيجي طويل المدى الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة خاصة أن السوق يشهد تحولات سريعة وأن صناعة السيارات في الجزائر بدأت تستعيد أنفاسها وعودتها القوية قد تؤدي في النهاية إلى توفير سيارات محلية بأسعار مناسبة تجعل الحاجة إلى الاستيراد أقل بكثير مما هي عليه اليوم.
قسم التحرير

قسم التحرير

فريق متخصص في عالم السيارات وكل ما يتعلق بها من أخبار محلية وعالمية

تعليقات